البغدادي
8
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
502 - لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم هذا صدر ، وعجزه : * فشدّ ولم تفزع بيوت كثيرة * على أنّ « حيث » المضافة إلى الجملة والمفرد ، قد تفارق الظرفية ، فتجرّ ، كما في البيت ، فإنّها في موضع جرّ بإضافة لدى إليها ، وقد تنصب على المفعولية كما في قوله تعالى « 1 » : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » . وقد تنصب على التمييز كما في : هي أحسن الناس حيث نظر ناظر ، يعني وجها . قال ابن هشام في « المغني » : والغالب كونها في محل نصب على الظرفية ، أو خفض بمن ، وقد تخفض بغيرها كقوله : * لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم * وقد تقع مفعولا به وفاقا للفارسي ، وحمل عليه : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » ، إذ المعنى أنه تعالى يعلم نفس المكان المستحقّ لوضع الرسالة فيه لا شيئا في المكان . وناصبها يعلم محذوفا مدلولا عليه بأعلم لا بأعلم نفسه ، لأنّ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به . فإن أوّلته بعالم جاز أن ينصبه في رأي بعضهم . ولم تقع اسما لإنّ ، خلافا لابن مالك ، ولا دليل له في قوله « 2 » : ( الخفيف ) إنّ حيث استقرّ من أنت راعي * ه حمى فيه عزّة وأمان لجواز تقدير حيث خبرا ، وحمى اسما . فإن قيل : يؤدّي إلى جعل المكان حالا في
--> والبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه صنعة الأعلم الشنتمري ص 21 ؛ وديوانه صنعة ثعلب ص 29 ؛ والدرر 3 / 127 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 133 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 384 ؛ ولسان العرب ( قشعم ) ؛ وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 131 ؛ وهمع الهوامع 1 / 212 . وروايته في ديوانه صنعة ثعلب : * فشدّ ولم يفزع بيوتا كثيرة * ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 124 . ( 2 ) هو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت بلا نسبة في الدرر 3 / 129 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 139 ؛ ومغني اللبيب 1 / 132 ؛ وهمع الهوامع 1 / 212 .